28.6 C
Tunisie
samedi, juin 6, 2026
AccueilAfriqueرسالة تقدير واحترام إلى الجيش الوطني

رسالة تقدير واحترام إلى الجيش الوطني

Date:

Related stories

spot_imgspot_img

تونس في 24 جوان 2023

جيشنا فخرنا وعزة وطننا

بقلم السيد جياد عويج المستشار في شؤون الدفاع والأمن ومدير عام شركة FEMCO

يحتفل الشعب التونسي يوم 24 جوان من كل سنة بعيد الجيش الوطني، ففي مثل هذا التاريخ من سنة 1956 نجحت الحكومة التونسية في تنظيم أول عرض عسكري للجيش التونسي بمدينة تونس، وها نحن اليوم نهنئ قواتنا المسلحة الباسلة ونهنئ أنفسنا بكل فخر وإعتزاز بعيد حماة الوطن وبالذكرى 67 لتأسيس الجيش التونسي.

بعزيمة لا تلين وبعقيدة الفداء والولاء الوطن، بدأ جيشنا العظيم يسطر ملاحم خالدة في مقاومة المستعمر الفرنسي قبل الإستقلال بشكل غير نظامي وإستمرت بعد الإستقلال وبعد بعث الجيش الوطني بشكل رسمي بهدف فرض السيادة الوطنية الكاملة على التراب التونسي وجلاء المستعمر نهائيا على غرار معركة رمادة ومعركة بنزت. ولم يحد جيشنا الباسل طيلة تاريخه المجيد عن عقيدة الفداء للوطن والتفاني في حماية ترابه والبذل اللامحدود في سبيل عزة وطننا وشعبنا.

أما خارج حدود الوطن، فالجيش التونسي لم يتخلى يوما عن نصرة القضايا العربية العادلة والمساهمة في توحيد الصف العربي، وقد كان له دور فعال و إيجابي في أكثر من مناسبة نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر، المشاركة في حرب أكتوبر 1973 ضد العدو الصهيوني وإرسال وحدات عسكرية تونسية من مختلف الإختصاصات إلى الجبهة المصرية والسورية، الإضافة إلى إرسال مراقبين عسكريين إلى المملكة الأردنية الهاشمية على خلفية أحداث المؤسفة المعروفة بأزمة أيلول الأسود بين القوات الأردنية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بهدف وقف إطلاق النار بين طرفي النزاع وحقن الدماء

كما أن جيشنا الأبي لا يتوانى عن تلبية النداء الإنساني والمساهمة في المجهود الأممي في حفظ الأمن والسلام وإغاثة المنكوبين في مختلف انحاء العالم، حيث شارك في بعثات أممية وإفريقية في عدة دول على غرار ألبانيا وكمبوديا وهايتي ومالي والصومال والكنغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى وغيرها.
وفي كل مناسبة، كان مستوى الإحترافية والكفاءة التي تتمتع بها الوحدات العسكرية التونسية بمختلف إختصاصاتها، محل إشادة وتقدير من المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي بشكل عام.

أما في التاريخ المعاصر، فقد تحمل جيشنا العظيم العبء الأكبر في مواجهة التهديدات والتحديات التي عرفتها تونس إبان الثورة، فالمؤسسة العسكرية كانت المؤسسة الوحيدة المستقرة في فترة اتسمت بالإضطراب والضبابية بل والفوضى في بعض الأحيان وقد حملت على عاتقها مسؤولية الأمن الدخلي والخارجي والحرب ضد الإرهاب كما تولى الجيش الوطني حماية الممتلكات العامة والخاصة ومقرات السيادية والمقرات الدبلوماسية بالإضافة إلى تأمين وإغاثة اللاجئين الذين توافدوا على تونس.

وعلاوة على ذلك، كان للجيش الوطني دور محوري ورئيسي في إنجاح العمليات الانتخابية ومسار الإنتقال الديمقراطي يشكل عام إضافة إلى تأمين المناظرات الوطنية، فضلا عن عمليات الإغاثة والتصدي للكوارث الطبيعية والجوائح خاصة جائحة كورونا، بدءا بعمليات إعادة العالقين خارج حدود الوطن ثم المساهمة في تطبيق حظر التجول ومختلف الإجراءات الصحية وتركيز المخا بر والمستشفيات ميدانية كل ما إقتضت الحاجة، هذا إضافة إلى دوره في إنجاح حملات التلقيح في مختلف ربوع الوطن.

جيشنا الوطني مدرسة الفداء والولاء للوطن والتفاني في خدمته بكل عزم وجدية وكفاءة، قيم تتوارثها الأجيال المتعاقبة على هذه المؤسسة العريقة التي تعمل وفق رؤية مستقبلية شاملة تضمن حاضرها وتؤمن مستقبلها، حيث نجد أن وزارة الدفاع وضعت إستراتيجية بأفق 2030 تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية والقدرة العملياتية على مختلف الأصعدة. فمن الناحية اللوجستية، تسهر الإدارة العامة للأسلحة والذخيرة على توفير أحدث تكنلوجيا العتاد العسكري عند اقتناء الأسلحة والمعدات العسكرية التي تتناسب مع حاجيات ومتطلبات قواتنا المسلحة بشكل مستمر وتحت إشراف نخبة من مهندسي الأسلحة المشهود لهم دوليا بالكفاءة والإحترافية.

أما من ناحية الاهتمام بالعنصر البشري، فإن وزارة الدفاع تحرص على الحفاظ على جاهزية قواتنا المسلحة ورفع كفاءاتها القتالية وذلك من خلال تنظيم الدورات التدريبية والمشاركة في عديد المناورات مع الدول الشقيقة والصديقة

ومن جانب آخر تسعى وزارة الدفاع إلى التطوير المستمر للخدمة الوطنية لإستعاب مختلف الفئات والطاقات الشبابية من أصحاب الشهائد العليا وغيرها، وفي هذا السياق أود أن أدعو شبابنا للإقبال على لأداء الخدمة الوطنية وهي دعوة من شخص متحسر على ضياع فرصة نيل هذا الشرف ليس لأنه واجب على كل مواطن تجاه وطنه فحسب، بل للأنني أدركت متأخرا ما توفره الخدمة الوطنية من تكوين يساهم في بلورة وتطوير القدرات والمهارات الذاتية الأمر الذي سينعكس إيجابيا على الحياة العملية والشخصية للفرد وعلى المصلحة الوطنية العامة.

في الختام، أود أن أجدد تهنئة قواتنا المسلحة بعيدهم، سيما وأن كل ما سبق ذكره لا يعدو كونه غيث من فيض، فبطولات جيشنا الوطني أكثر من أن تحصى وأمجاده لاتحد ولا تستقصي ولا يسعنا سوى التأكيد على إحترامنا وإكبارنا لمجهودات وتضحيات المؤسسة العسكرية وأن نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار الذين بذلوا دمائهم الزكية في سبيل عزة وطننا الحبيب وإزدهاره.

ولاعاش وفي تونس من خانها…

جياد عويج

جياد عويج

Subscribe

- Never miss a story with notifications

- Gain full access to our premium content

- Browse free from up to 5 devices at once

Latest stories

spot_imgspot_img

LAISSER UN COMMENTAIRE

S'il vous plaît entrez votre commentaire!
S'il vous plaît entrez votre nom ici